أحمد مطلوب
22
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
ومطلع أشجع السّلمي : قصر عليه تحية وسلام * خلعت عليه جمالها الأيام وقالوا إنّ الابتداءات البارعة التي تقدم أصحابها فيها معروفة ، منها : أولا : قول النابغة المتقدم . ثانيا : قول علقمة بن عبدة : طحابك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيب ثالثا : قول امرئ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل رابعا : قول القطامي : إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطّلل * وإن بليت وإن أعيا بك الطيل خامسا : قول أوس بن حجر : أيّتها النفس أجملي جزعا * إنّ الذي تحذرين قد وقعا إنّ الذي جمع الشجاعة والنج * دة والحزم والنّدى جمعا الألمعيّ الذي يظنّ بك الظّن * نّ كأن قد رأى وقد سمعا وقالوا : « لم يبتدئ أحد من الشعراء بأحسن مما ابتدأ به أوس بن حجر ، لأنّه افتتح المرثية بلفظ نطق به على المذهب الذي ذهب إليه منها في القصيدة فأشعرك بمرادة في أول بيت » « 1 » . سادسا : قول أبي ذؤيب . أمن المنون وريبها تتوجّع * والدهر ليس بمعتب من يجزع وقد ابتدأ كلامه في أوله بما دل على آخر غرضه . ومثل هذه الابتداءات كثير في شعر القدماء والمحدثين . واستقبحوا مطلع إسحاق الموصلي : يا دار غيّرك البلى ومحاك * يا ليت شعري ما الذي أبلاك لأنّ القصيدة في تهنئة المعتصم باللّه لما بنى قصره بالميدان وجلس فيه ، وقيل : إنّ المعتصم تطيّر بهذا الابتداء وأمر بهدم القصر . وليس ما وقع فيه إسحاق من قبح الابتداء فريدا بل قد وقع فيه شعراء كبار كالمتنبي قال الثعالبي : « ولأبي الطيب ابتداءات ليست لعمري من أحرار الكلام وغرره بل هي - كما نعاها عليه العائبون - مستشنعة لا يرفع السمع لها حجابه ولا يفتح القلب لها بابه » « 2 » من ذلك قوله : هذي برزت لنا فهجت رسيسا * ثم انصرفت وما شفيت نسيسا فإنه لم يرض بحذف علامة النداء من « هذي » حتى ذكر الرسيس والنسيس ، فأخذ بطرفي الثقل والبرد . وأحسن الابتداءات ما ناسب المقصود ويسمى « براعة الاستهلال » كقول أبي تمام يهنئ المعتصم بفتح عمورية وكان أهل التنجيم زعموا أنّها لا تفتح في ذلك الوقت : السيف أصدق أنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب بيض الصفائح لاسود الصحائف في * متونهنّ جلاء الشّكّ والرّيب وقول المتنبي يرثي أم سيف الدولة الحمداني : نعدّ المشرفية والعوالي * وتقتلنا المنون بلا قتال
--> ( 1 ) حلية المحاضرة ج 1 ص 206 . ( 2 ) يتيمة الدهر ج 1 ص 161 .